مجد الدين ابن الأثير

332

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه " إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة " العين : اسم لما عن يمين قبلة العراق ، وذلك يكون أخلق للمطر في العادة ، تقول العرب : مطرنا بالعين . وقيل : العين من السحاب : ما أقبل عن القبلة ، وذلك الصقع يسمى العين . وقوله " تشاءمت " . أي أخذت نحو الشام . والضمير في " نشأت " للسحابة ، فتكون بحرية منصوبة ، أو للبحرية فتكون مرفوعة . ( س ) وفيه " إن موسى عليه السلام فقأ عين ملك الموت بصكة صكه " قيل : أراد أنه أغلظ له في القول . يقال : أتيته فلطم وجهي بكلام غليظ . والكلام الذي قاله له موسى عليه السلام ، قال له : " أحرج عليك أن تدنو منى ، فإني أحرج داري ومنزلي " . فجعل هذا تغليظا من موسى له ، تشبيها بفقء العين . وقيل : هذا الحديث مما يؤمن به وبأمثاله ، ولا يدخل في كيفيته . ( ه‍ ) وفى حديث عمر " أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين ، فلطمه على ، فاستعدى عليه عمر ، فقال : ضربك بحق أصابته ( 1 ) عين من عيون الله " ( 2 ) أراد خاصة من خواص الله عز وجل ، ووليا من أوليائه . * وفيه ، " العين حق ، وإذا استغسلتم فاغسلوا " يقال : أصابت فلانا عين إذا أصابة بالعين ، والمصاب معين . * ومنه الحديث " كان مؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين " . * ومنه الحديث " لا رقية إلا من عين أو حمة " تخصيصه العين والحمة لا يمنع جواز الرقية في غيرهما من الأمراض ، . لأنه أمر بالرقية مطلقا . ورقى بعض أصحابه من غيرهما . وأنما معناه : لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والحمة .

--> ( 1 ) في الهروي : " أصابتك " . ( 2 ) عزا الهروي هذا لتفسير إلى ابن الأعرابي ، وذكر قبلة عن ابن الأعرابي أيضا : " يقال : أصابته من الله عين : أي أخذه الله " .